يُعد فقدان أحد أفراد الأسرة من أصعب المحن التي قد يمر بها الإنسان. غير أن معاناة العديد من العائلات الجزائرية المقيمة في الخارج تتفاقم بسبب الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر السفر، عند اضطرارها إلى العودة بشكل عاجل لحضور جنازة أحد أقاربها.
ففي بداية شهر جويلية 2026، أكدت عائلة جزائرية مقيمة في فرنسا أنها دفعت 3,870 يورو مقابل رحلة ذهاب وإياب إلى الجزائر لمدة ثلاثة أيام فقط، للمشاركة في مراسم دفن والدتهم. وهو مبلغ يعادل عدة أشهر من الدخل بالنسبة لكثير من الأسر، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول غياب آلية خاصة تراعي ظروف الوفاة.
وخلال موسم الصيف، تؤدي سياسة التسعير الديناميكي إلى ارتفاع كبير في أسعار التذاكر، خاصة عند الحجز في اللحظات الأخيرة. وغالبًا ما تجد العائلات المفجوعة نفسها مضطرة إلى دفع هذه الأسعار الباهظة حتى تتمكن من إلقاء النظرة الأخيرة على فقيدها والمشاركة في مراسم الدفن.
في المقابل، تعتمد عدة شركات طيران حول العالم ما يُعرف بـ “تعريفة الوفاة” أو “التعريفة الإنسانية”، وهي أسعار خاصة موجهة للمسافرين الذين فقدوا أحد أفراد عائلاتهم. وتشمل هذه التسهيلات عادةً سقفًا محددًا للأسعار، وإجراءات حجز مبسطة، ومرونة في تعديل التذاكر، إضافة إلى إمكانية استفادة عدد من أفراد الأسرة من هذه الامتيازات بعد تقديم الوثائق المطلوبة.
وأمام هذا الواقع، تتزايد الدعوات الموجهة إلى الخطوط الجوية الجزائرية والجهات المعنية لاعتماد نظام مماثل، من خلال استحداث تعريفة خاصة بحالات الوفاة تُطبق طوال السنة، أو على الأقل منح تخفيض مضمون على التذاكر المحجوزة في الحالات الاستعجالية، مع منح الأولوية للعائلات المفجوعة.
وبالنسبة لكثير من أفراد الجالية الجزائرية، فإن الأمر لا يتعلق بامتياز تجاري، بل بمبدأ إنساني وتضامني. فهم يرون أنه لا ينبغي لأي عائلة أن تضطر إلى إنفاق آلاف اليوروهات فقط لتتمكن من حضور جنازة أحد أفرادها.
ويتجاوز هذا النقاش مسألة أسعار التذاكر، ليطرح تساؤلات أوسع حول مكانة الجالية الجزائرية بالخارج، ومدى وجود آليات لمرافقتها ودعمها في أصعب اللحظات.
إن وداع أحد أفراد العائلة ودفنه لا ينبغي أن يتحول يومًا إلى امتياز لا يقدر عليه إلا الميسورون.
